اليوم : الأحد 05 سبتمبر 2010
   
حجم الخط
 

محرك البحث

اليوم نتقدم إلى شعبنا ببرنامج جديد اخترنا له شعارا «معا لرفع التحديات»

ألقى الرئيس زين العابدين بن علي لدى إشرافه أمس الأحد برادس على اجتماع شعبي بمناسبة انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2009 خطابا توجه به الى الشعب التونسي في ما يلي نصه:

« بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون

أيتها المواطنات

 

في ربوع تونس العزيزة وخارج ارض الوطن على بركة الله نفتتح الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية مجددين العهد الذي قطعناه مع شعبنا يوم انقذنا البلاد في السابع من نوفمبر 1987 عهد الوفاء لدماء الشهداء... عهد البذل والعطاء برا بالوطن حتى تبقى تونس حرة منيعة ويظل شعبها كريما عزيزا بين الأمم.

إن الانتخابات عنوان نضج وحضارة. وهي مظهر من مظاهر سيادة الشعب. وهي التعبير الراقي عن السلوك الديمقراطي وعن الوعي بواجبات المواطن وحقوقه.

وإذ نقبل يوم الاحد 25 اكتوبر على الاقتراع فقد حرصنا على ان نوفر لهذه الانتخابات كل ضمانات الشفافية والنزاهة. وأتحنا لمن يرغب في متابعتها من البلدان الشقيقة والصديقة م604; العشريتين الماضيتين تحولات كبرى بفعل التطور الذي ميز بنيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ التغيير. وقد عملنا دوما على دعم مقومات التوازن والتماسك والتفاعل بين الفئات والجهات وعلى توفير الحماية الاجتماعية للفرد والاسرة حتى يضطلع كل بدوره في المجتمع وبواجباته كمواطن مكتمل الحقوق.

وسنعمل خلال الخماسية القادمة على الاقتراب من التغطية الاجتماعية الكاملة لتبلغ نسبتها 98 بالمائة سنة 2014 مع مواصلة تعميمها حتى لا تبقى أي مهنة خارج نظام الضمان الاɟا وسنعمل على دمج السياحة الثقافية والبيئية بها.

كما سنضع جيلا جديدا من برامج التنمية الحضرية المتكاملة بالاحياء المتاخمة للمدن وخطة اضافية لتنمية المناطق الحدودية واخرى لتنمية الجهات الصحراوية. وسنحرص على استكمال انجاز برامج التنمية المندمجة لفائدة 90 معتمدية ذات اولوية يقطنها مليونان و700 الف ساكن.

 

ايها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

ان منظومتنا التربوية بكل مكوناتها من الادوات الحاسمة التي نعتمد عليها لرفع تحديات المستقبل وكسب رهاناته. وقد شملناها باستمرار بالاصلاح والتعهد واكبة سيرها. وبعثنا مرصدا وطنيا لمراقبة فعالياتها يضم شخصيات معروفة بكفاءتها ونزاهتها واستقلاليتها.

وهي مناسبة متجددة لترسيخ تعوالتطوير.

ولما كان التكوين سندا أساسيا للتشغيل وعاملا حاسما في الرفع من جدوى العمل ومردوديته فسنقوم بعملية تأهيل شاملة لهذا القطاع حتى يكون في خدمة طالبي الشغل والمؤسسات الاقتصادية ويلبي حاجيات الجهات التنموية والاستثمارية.

أما في ما يخص التعليم العالي فسنركز الجهود في المرحلة القادمة على ارساء الجودة في كل المراحل والشعب والارتقاء بمنظومتنا الجامعية الى افضل المقاييس العالمية.

ولما كان البحث العلمي دعامة لبناء مجتمع الذكاء والمعرفة والاقتصاد الجديد فسنرفع حصة البحث العلمي والتكنولوجيا من الناتج المحلي الاجمالي من 1.25 بالمائة حاليا الى 5ر1 بالمائة سنة 2014 وسيتم احداث ثلاثة اقطاب اقليمية للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي موزعة بين الشمال والوسط والجنوب كما سنوجه الجهود الى تثمين نتائج البحث العلمي في مستوى التجديد وتطوير الانتاج.

أما في ما يتعلق بالثقافة التي اعتبرناها سندا للتغيير فسنعمل على ان تكون تونس منارة ثقافية على الدوام وسنرفع مجددا في اعتمادات ميزانية الثقافة والمحافظة على التراث لتبلغ نسبة 1.5 بالمائة من ميزانية الدولة سنة 2014 مقابل 25ر1 بالمائة سنة 200;دد الترشحات لرئاسة الجمهورية وتعدد الالوان السياسية في قائمات المترشحين لمجلس النواب. وسيبرهن التونسيون والتونسيات مرة اخرى عن أهليتهم لحياة سياسية راقية وعلى تمسكهم بالتعامل الحضاري في كنف احترام القانون وقيم الديمقراطية.

وأتوجه بخالص الشكر الى كل الذين ساندوا ترشحي من المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني والاحزاب السياسية ومن المواطنين والمواطنات من كل الفئات والجهات ومن الخارج وفي مقدمتهم مناضلو التجمع الدستوري الديمقراطي ومناضلاته هذا الحزب العريق المجيد حزب الكفاح والتحرير والبناء والتغيير.

انه الحزب الذي ائتمناه على مسيرة بلادنا حزب كل التونسيين والتونسيات من كل الاجيال والجهات الذي نعتز برئاسته ونعتبرها شرفا ومسؤولية تاريخية.

ونحن واثقون بأن التجمع الدستوري الديمقراطي سيكون مثلما عهدناه دوما في الموعد مع طموحات شعبنا وتطلعاته. كما اننا واثقون بالقوى الحية التي ساندتنا وانخرطت في توجهاتنا واثقون بأنها ستكون خير سند لنا لرفع التحديات وتحقيق الطموحات.

إننا معتزون بهذه الثقة مدركون لجسامة المسؤولية ونحن عازمون على مزيد العمل والبذل حتى نضيف الانجازات ونثري المكاسب التي تحققت لتونس على مدى اكثر من عشريتين من الاصلاح والتطوير والتحديث.

لقد تقدمت بلادنا منذ التغيير خطوات غير مسبوقة على درب البناء الديمقراطي التعددي وتعزيز مؤسسات الجمهورية وتثبيت دعائم دولة القانون وحماية حقوق الانسان. كما تقدمت اشواطا كبرى على درب التنمية الشاملة ارتقت بها الى المراتب الامامية ضمن الدول الصاعدة. فتعززت مصداقيتها في محيطها الخارجي ولدى مختلف المؤسسات الدولية والهياكل العالمية المختصة في التقويم والترقيم.

وحققنا الاهداف التي رسمناها في برنامجنا لتونس الغد سنة 2004 ومن بينها تجاوز معدل الدخل الفردي خمسة الاف دينار سنويا بعد ان كان في مستوى 3500 دينار منذ خمس سنوات.

وعملنا على الارتقاء بنوعية حياة المواطن وجودتها في المدن والارياف وفي كل المواقع ليناهز أمل الحياة عند الولادة اليوم 75 عاما بعد ان كان 67 عاما فقط في بداية التغيير.أي بتطور يعتبر من ارفع المستويات في العالم يقارب العامين في كل خماسية.

وتضاعف حجم التحويلات الاجتماعية اكثر من ست مرات من سنة 1987 الى اليوم لتبلغ جملة النفقات والتحويلات الاجتماعية نسبة 61 بالمائة من ميزانية الدولة.

وانخفضت نسبة الفقر الى ما دون 4 بالمائة. وتدعمت الطبقة الوسطى التي نعتبرها عامل قوة في توازن مجتمعنا وتماسك نسيجه. وبلغت مؤشرات ظروف العيش مستويات رفيعة.

إن هذه المكاسب مصدر اعتزاز لكل تونسي وتونسية. وهي تلقى كبير التقدير والتنويه في المحافل الدولية وهو ما يعكسه المؤشر الاجمالي للتنمية البشرية الذي تعتمده الأمم المتحدة والذي يجمع مختلف العناصر المتعلقة بالصحة والتعليم والتحصيل المعرفي والدخل وجودة العيش.

لقد حرصنا منذ التغيير على الدعم المتواصل لسياساتنا وبرامجنا الوطنية في هذا المجال مما أهل تونس لأن ترتب اليوم كأفضل بلد في العالم من حيث سرعة تطور مؤشر التنمية البشرية منذ سنة 2000 وهو ما يبوئها لتحقيق اهداف الفية الامم المتحدة للتنمية.

إن تلك النتائج هي ثمار استراتيجية تنموية شاملة اولينا فيها مبادىء التلازم بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي والتوازن بين الجهات والتضامن بين الفئات مكانة جوهرية. وتمكنا بفضل هذه السياسة من المحافظة على التوازنات العامة للاقتصاد الوطني بالتحكم في عجز ميزانية الدولة والعجز الجاري وفي نسبة التداين وخدمة الدين التي لم تتجاوز 7.8 بالمائة سنة 2008.

وحرصنا على تنويع القاعدة الاقتصادية للتنمية وقطعت تونس اشواطا مهمة في اتجاه الانفتاح على المحيط الاقتصادي الخارجي. وتواصلت مسيرتنا بتكريس الاهداف التي رسمناها لبناء مجتمع المعرفة والتقدم بالبحث العلمي والتجديد التكنولوجي وتطوير المنظومة التربوية والتكوينية للارتقاء بقدرات مواردنا البشرية وبلوغ مستوى البلدان المتقدمة في هذه المجالات.

وتمثل المرأة في تونس اليوم قرابة 26 بالمائة من مجموع المشتغلين و23.5 بالمائة من الخطط الوظيفية و22.8 بالمائة من أعضاء مجلس النواب و27.7 بالمائة من أعضاء المجالس البلدية بالاضافة الى قرابة 18 الف سيدة اعمال.

وليس من باب الصدفة ان يكون نصيب المرأة من حصيلة سياساتنا الاقتصادية والاجتماعية بذلك التميز. فقد تمكنا من تحقيق تلك النتائج والمكاسب بفضل اعتمادنا مقاربة إصلاحية شاملة اولينا فيها مكانة اساسية لتطوير حقوق المرأة وتوسيع مجالاتها.

إن وضع المرأة في بلادنا يعتبر نموذجا فريدا في منطقتنا ونحن نفتخر به بقدر ما نعتز بالمرأة التونسية وبنضجها ووعيها بالرهانات ومثابرتها على العمل والمشاركة الفعالة في مسيرة البلاد نحو المستقبل.

واعتقادنا راسخ بأن تلك المسيرة لا يمكن ان يكتب لها النجاح بدون المرأة لذلك فإن من بين الاهداف الكبرى للمرحلة القادمة مزيد دعم حضور المرأة في مواقع القرار لتبلغ نسبة 35 بالمائة على الأقل عوضا عن 30 بالمائة حاليا وسنتيح امامها فرصا أوفر وآفاقا أوسع في مختلف الميادين.

إننا معتزون بشبابنا الذين يحققون كل يوم مزيد التفوق والتألق سواء في الميادين التعليمية والعلمية أو في الميادين الرياضية ومختلف مجالات الابتكار والابداع او من خلال المشاركة في الحياة العامة وفي المسيرة التنموية لبلادنا.

إن الشباب هو مفتاح النجاح والضمان لتحقيق طموحات شعبنا في مزيد الرفعة والتقدم. وهو ما يدعونا الى بذل مزيد الجهود وتنويع البرامج والسياسات والاجراءات من اجل رفع تحدي التشغيل وكسب رهان توظيف هذه القدرات الوطنية الناشئة التوظيف الأمثل لما فيه ازدهار تونس ورفاه شعبها.

ولن ندخر جهدا لمزيد الارتقاء بأوضاع شبابنا إلى الأفضل في كل المجالات حريصين دوما على ان نجذر في نفوسهم القيم الوطنية وحب تونس والتضحية من اجلها والولاء لها وحدها مع إشاعة الحس المدني وثقافة التطوع لديهم وتشجيعهم على الاهتمام بالشأن العام والعمل على وقايتهم من مخاطر السلوك المخل بالأخلاق ومن الانزلاق في متاهات التطرف والتعصب او الاستيلاب الثقافي والسعي دوما الى تنشئتهم على قيم التفتح والتسامح والحوار.

وسنعمل على تكريس الحوار الدائم مع الشباب على المستويين الوطني والجهوي وعلى مواصلة الاصغاء الى مشاغلهم ورصد اهتماماتهم واستجلاء تطلعاتهم باستمرار وتوسيع مشاركتهم في الهياكل الجهوية والمحلية علاوة على ما سنخصهم به من اجراءات ومبادرات في مجالات التشغيل والتشجيع على المبادرة والاستثمار وفي ميادين التربية والتكوين والرياضة والثقافة والترفيه.

 

أيها المواطنون

 

أيتها المواطنات

 

إن الانتخابات فرصة دورية في كل نظام ديمقراطي لطرح رؤى الاحزاب وبرامج مرشحيها حتى يكون الناخب على بيّنة من اختياره ويكون التنافس على اساس استراتيجيات وخطط ينخرط فيها الرأي العام بقدر جديتها وبقدر ما تستجيب لطموحاته وتطلعاته.

واليوم فاننا نتقدم الى شعبنا ببرنامج جديد اخترنا له شعارا «معا لرفع التحديات» برنامج للسنوات الخمس القادمة (2009-2014) ويمهد في الآن نفسه للمراحل التي ستليه والتي تمتد الى أواخر العشرية القادمة وما بعدها.

انه برنامج وضعناه في ضوء ما تحقق من مكاسب وانجازات وفي ضوء واقع البلاد وامكانياتها ورسمنا آفاقه في ضوء الأوضاع العالمية الراهنة والتحديات القادمة برنامج اهدافه الكبرى مزيد الرفاه والازدهار لشعبنا وبلوغ مصاف الدول المتقدمة.

إنه برنامج بأربعة وعشرين محورا سنعمل على انجازها في الآجال المرسومة لها مثلما أنجزنا معا برامجنا الانتخابية السابقة واخرها برنامجنا لتونس الغد (2004-2009).

لقد توفقنا الى ذلك بفضل ثقة التونسيين والتونسيات بمشروعنا واجماعهم على خياراتنا وانخراطهم في توجهاتنا واقبالهم على العمل والبذل والاجتهاد وايمانهم بقدراتنا الوطنية وتفاؤلهم بالمستقبل. وها نحن نقبل بنفس الثقة والايمان والتفاؤل على المرحلة الجديدة مقدرين الصعوبات الناجمة عن الازمة المالية والاقتصادية العالمية واعين بما افرزته من اوضاع ومعطيات غير مسبوقة مقدمين على تخطي اثارها مثلما تمكنا من مواجهة الصعوبات التي اعترضت بلادنا في الفترات السابقة سواء في مستوى تطورات الاوضاع العالمية او في مستوى اسعار المحروقات والمواد الاساسية او بسبب التغيرات المناخية وما نجم عنها من تقلبات من فترة الى اخرى.

وإن تونس باقتصادها المتفتح على الخارج لم تبق بمنأى عن انعكاسات الأزمة المالية العالمية. ولئن تمكنت منظومتنا المالية الوطنية من الصمود في وجهها بفضل سياستنا المالية الحذرة فإن ارتباط بعض المؤسسات المصدرة بالقطاعات الأكثر تأثرا بالازمة في الخارج وفي اوروبا خاصة أثر في طاقة التشغيل لتلك المؤسسات كما أثر في وتيرة النمو الاقتصادي لهذا العام.

لكن تعاملنا السريع مع هذه الاوضاع والاجراءات التي اتخذناها مكنت بلادنا من الحد من اثارها ومواصلة الاستثمار والتشغيل مما دعم مصداقيتها وسمعتها كوجهة جذابة للاستثمارات الاجنبية التي دخل العديد منها في طور الانجاز خلال المدة الاخيرة.

واليوم وقد بدأت بوادر الخروج من الأزمة تظهر في بعض الدول الصناعية المتقدمة فإن لنا ثقة بقدرة بلادنا على استعادة ارفع نسب النمو مع بداية الفترة الجديدة ومواصلة الانجاز والبناء لتحقيق اهدافنا الوطنية الكبرى.

إننا رسمنا للمرحلة القادمة اهدافا نوعية جديدة تكرس رؤيتنا لأولويات المستقبل في مجالات سيكون لها شأن كبير في تحديد نماء الدول وتقدمها. مثل الاقتصاد البيئي والعلوم والتقنيات المستحدثة والبحث العلمي والمنظومات الجديدة للعمل والانتاج والخدمات ذات القيمة المضافة العالية علاوة على مجالات حيوية اخرى لها قيمة بالغة بالنسبة الى الاجيال القادمة كالطاقات البديلة والمتجددة وقضايا المياه والتحكم في تقنيات تحليتها...

ففي هذه الاهداف النوعية تكمن اهم التحديات القادمة ومن اجل رفعها سنعمل ونثابر وبعزمنا واصرارنا سنكسب الرهانات.

 

أيها المواطنون

 

أيتها المواطنات

 

إن المسار الديمقراطي في بلادنا يتقدم بثبات وهو مسار لا رجعة فيه. معا كرسنا الوفاق الوطني في ظل احترام حق الاختلاف وقيمنا المشتركة والولاء لتونس وحدها دون سواها ووضع مصلحتها العليا فوق كل اعتبار. وجعلنا من الاستشارة ومبدإ المشاركة رافدين من روافد الحكم وستكون الفترة القادمة مرحلة دعم اكبر من الدولة للأحزاب السياسية ولصحافتها وصحافة الرأي بصورة عامة.

كما سنعمل على مزيد ترسيخ مقومات الديمقراطية المحلية وتوسيع مجالات الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني. وسنتيح في هذا السياق مجالا اوسع للشباب يشارك من خلاله في هذه الحركية وينخرط فيها وذلك باحداث برلمان للشباب يكون مؤسسة استشارية تسهم في غرس روح المواطنة لدى شبابنا وفي تشريكهم في الشأن العام والحياة السياسية.

ولما كان الاعلام الحر التعددي مقوما اساسيا من مقومات الحكم الرشيد فقد حرصنا على تطوير الاعلام والنهوض بأوضاع العاملين فيه وتيسير وصولهم الى مصادر الخبر والارتقاء بأدائهم في ظل الثورة الاتصالية الهائلة وفي اطار الشفافية والوضوح واحترام أخلاقيات المهنة.

وسنعمل خلال الفترة القادمة على بذل مزيد الجهود لتطوير أداء الاعلام وتنويعه حتى يعبر بصدق عن مشاغل المجموعة الوطنية ويكون مرآة تعكس التعددية الفكرية والسياسية وحتى يتطرق الى المواضيع باكثر جرأة اذ انه لا وجود في تونس لمحظورات فيما يتناوله الاعلام من قضايا وملفات الا ما يتنافى مع ضوابط القانون واخلاقيات المهنة.

وفي هذا الاطار سنوسع صلاحيات المجلس الاعلى للاتصال ونطور مشمولاته كما سنواصل دعم المهن الصحافية وتحسين أوضاع الصحافيين.

وإدراكا منا لأهمية دور الادارة في ترسيخ الحكم الرشيد فاننا سنعمل على تعزيز مقومات الشفافية فيها ومزيد تطوير العلاقة بينها وبين المواطن من خلال استكمال برنامج الادارة الالكترونية والرفع من نسبة الخدمات عن بعد بما يقلص كلفتها ويرفع مستوى نجاعتها.

اما في ما يخص حقوق الانسان فقد نزلنا هذه الحقوق مكانة اساسية في مشروعنا الحضاري منذ التغيير. وعملنا على حمايتها ونشر ثقافتها وغرس مبادئها وقيمها في نص الدستور. كما حرصنا باستمرار على تطوير التشريعات والمؤسسات والهياكل المتصلة بها ودعم المجتمع المدني الناشط في مجالاتها لايماننا بأن حقوق الانسان شاملة ومتوازنة او لا تكون.

وسنواصل التقدم بمنظومة حماية حقوق الانسان خلال الفترة القادمة اذ سنبادر باحداث نظام جزائي خاص بصغار الشبان ما بين سن 18 و 21 سنة وتوحيد سن الرشد المدني وارساء آليات ملائمة لحماية الطفل ومراعاة وضعه الخاص خلال مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة امام القضاء.

كما سندخل بعض التعديلات القانونية لتيسير التقاضي امام المحاكم التونسية بالنسبة الى التونسيين المقيمين بالخارج الى جانب إحداث مؤسسة «المصالح العائلي» في نزاعات الحالة الشخصية.

 

أيها المواطنون

 

أيتها المواطنات

 

إن المجتمع التونسي شهد خلاⴼتماعي. كما سنوفر الحوافز والبرامج لبلوغ نسبة 90 بالمائة من العائلات التونسية المالكة لمسكن مقابل 80 بالمائة حاليا.

وسنركز عنايتنا على الاحاطة بالفئات الضعيفة لمواصلة التقليص من نسبة الفقر وعلى تكثيف الاحاطة الاجتماعية حتى نبلغ بها نسبة اخصائي اجتماعي لكل 6 الاف ساكن اضافة الى مزيد تطوير برامج الوقاية من الاعاقات والعناية بالفئات ذات الحاجات الخصوصية وادماجهم في الحياة النشيطة.

ونحن نعول على مثابرة الجميع في مختلف الميادين والهياكل ذات العلاقة للارتقاء بمؤشر التنمية البشرية الى مستوى البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.

وسنعمل على تحقيق مستوى افضل لمعدل الدخل الفردي يصل الى نسبة 40 بالمائة اي ليبلغ 7 الاف دينار سنة 2014 كما سنواصل العمل بسياسة الحوار الاجتماعي التي اعتمدناها منذ بداية التغيير وسنحرص على الرفع المتواصل للاجور في اطار مراعاة القدرة التنافسية لاقتصادنا وفي كنف التعاون والوفاق مع جميع الاطراف الاجتماعيين والمراهنة على وعيهم بالواقع الوطني والدولي والمحافظة على مصالح بلادنا العليا.

وسندعم هذه التوجهات بتطوير آليات حماية المستهلك من خلال منح صلاحيات اكبر لمجلس المنافسة ودور اهم للمعهد الوطني للاستهلاك وتوفير حماية انجع للمستهلك في مجال الخدمات الى جانب احداث نظام عصري متكامل للانذار المبكر في ما يخص المنتوجات الغذائية.

واذ نعتبر الأسرة بمختلف مكوناتها المقوم الاساسي للاستقرار والتوازن في المجتمع فسنأذن بدراسة استشرافية للتحولات الاجتماعية للتعرف على ملامح اسرة الغد وذلك قصد احكام التفاعل مع التحولات المرتقبة بما يحافظ على سلامة نسيجنا الاجتماعي ويصون تماسك الاسرة التونسية ومقومات هويتنا الحضارية.

واذ نعتبر الصحة حقا اساسيا ومقوما فاعلا لجودة الحياة فسنعمل على ارساء منظومة صحية متكاملة وبلوغ اداء ارفع للمؤسسات الاستشفائية والصحية وعلى تطوير آليات اليقظة الصحية وارساء القدرات الكفيلة بمواجهة مخاطر الامراض الجديدة والاوبئة المستجدة. وسنسعى الى تحقيق نسبة ارفع للمردودية الاقتصادية للقطاع الصحي.

ويستأثر التونسيون بالخارج كالعادة بمكانة متميزة في برنامجنا الانتخابي اذ سنعمل على تطوير قنوات التواصل معهم وتحديث المنظومة المعتمدة لإدارة شؤونهم بما يأخذ في الاعتبار التحولات الديمغرافية والثقافية التي طرأت على تركيبة جاليتنا بالخارج.

وفي هذا الاتجاه سنقر برنامجا لاحداث شبكة من المراكز الثقافية في أهم العواصم بالخارج تحت تسمية «دار تونس» للتعريف بصورة بلادنا المشرقة وبتراثها وابداعات ابنائها وبناتها تكون حلقة وصل فكرية وفنية مع ابناء وطننا في بلدان اقامتهم ومع اصدقاء تونس ومبدعينا وكفاءاتنا بالخارج.

 

أيها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

إن التشغيل يبقى أوكد تحديات المرحلة وهو يكتسي الاولوية المطلقة في اهتماماتنا. وقد خصصناه بمنزلة مهمة في برنامجنا حيث شملناه بعشرين قرارا الى جانب الاجراءات غير المباشرة التي تيسر احداثات الشغل وبعث المؤسسات والتشجيع على الاستثمار والمبادرة وتحديث سياسة التكوين والادماج المهني.

وسيكون شعارنا في الخماسية المقبلة ان لا اسرة تونسية دون شغل او مورد رزق لاحد افرادها على الاقل قبل موفى 2014

وسنعمل على تغطية الطلبات الاضافية للسنوات الخمس القادمة باحداث 425 الف موطن شغل بما يقلص نسبة البطالة بنقطة ونصف مع نهاية الفترة.

وسنكثف برامج التأهيل المهني والادماج حتى تنزل مدة الانتظار من تاريخ التخرج الى الحصول على شغل او تكوين تاهيلي او تربص الى اقل من سنتين مع موفى سنة 2014

وسيكون لقطاعات الخدمة المدنية والاقتصاد التضامني ومهن الجوار المعروفة والمستحدثة دور نشيط في تحقيق هذه الاهداف.

وسنضع اطارا قانونيا جديدا يؤسس لصنف مستحدث من باعثي المشاريع الصغرى تحت تسمية «الباعث الذاتي» يعتمد اجراءات في غاية البساطة واليسر في مجالي الجباية والمساهمات في الضمان الاجتماعي.

وسندعم ذلك بالترفيع بنسبة 50 بالمائة في سقف قروض البنك التونسي للتضامن وتطوير القروض الصغرى الممنوحة من قبل الجمعيات التنموية.

ونحن نعوّل على تضافر جهود الجميع لتفعيل هذه الاجراءات والمبادرات حتى نحقق اهدافنا ونوسع ابواب الامل امام كل اصناف شبابنا المقبلين على الحياة العملية في مختلف الميادين والاختصاصات ومن كل المستويات التعليمية والتكوينية.

ولا شك ان مثل هذه الاهداف الطموحة تستدعي نقلة نوعية كبرى في مقاربتنا للتنمية والاستثمار ترفع تحدي بناء الاقتصاد الجديد وتؤهل بلادنا الى الارتقاء الى مصاف الدول المتقدمة في اقرب الاجال.

لذلك سنقوم بمراجعة جذرية لمقاربتنا في مجال التشجيع على الاستثمار واحداث المؤسسات قصد ايجاد التكامل والتلازم بين ثلاثة عناصر اساسية اولها تعزيز توجهاتنا الحالية التي تحفز الى الاستثمار في جهات التنمية الداخلية. وثانيها التشجيع على الاقبال على القطاعات الواعدة ذات المحتوى المعرفي والتكنولوجي العالي والصديقة للبيئة مهما كانت الجهة المستثمر فيها. وثالثها توجيه المؤسسات القائمة الى تطوير منظوماتها الانتاجية والخدماتية بالاستثمار في المحتويات المعرفية وفي احدث التكنولوجيات التي تدعم مردوديتها وتنافسيتها مع التشجيع على الجمع بين هذه العناصر الثلاثة.

وهو ما سيمكن من مزيد التركيز على تحسين مستوى الانتاجية حتى تسهم كما رسمناه لها في برنامجنا بنسبة 50 بالمائة على الاقل في نمو الناتج المحلي الاجمالي.

وسنواصل تطوير مناخ الاعمال وتبسيط اجراءات التجارة الخارجية بما يمكن من انتهاج هيكلة قطاعية وجغرافية للتصدير اكثر توازنا واقوى نجاعة.

وسندعم توجهنا نحو استكمال تحرير التجارة الخارجية من خلال تحقيق مزيد التوافق مع مستوى التعريفات العالمية سواء في نسبها او في عددها علاوة على مواصلة تحرير الاستثمار الخارجي في عديد المجالات.

وسنخص الصناعات التقليدية والحرف الفنية بقطب تجاري حديث مفتوح للابتكار والابداع وتثمين الثروة الثقافية الوطنية عبر احداث «مدينة الصناعات التقليدية والحرف الفنية» الى جانب تعميم القرى الحرفية للصناعات التقليدية بكامل ولايات الجمهورية وتخصيص فضاء لكل منتوج تقليدي تتميز به جهة او منطقة.

 

ايها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

ان من مقومات بناء الاقتصاد الجديد ان يكون رفيع المحتوى التكنولوجي مجددا مقتصدا للطاقة وصديقا للبيئة.

واننا نريد في هذا المجال ان تكون مؤسساتنا الاقتصادية قادرة على التجديد متفتحة على الابتكار معتمدة على انماط الانتاج النظيفة التي تسهم في الحفاظ على سلامة المحيط وتحترم المعايير البيئية وتقتصد في استهلاك الطاقة وتستخدم الطاقات البديلة والمتجددة.

لذلك سنعمل على الرفع من الاعتمادات المرصودة للبحث العلمي في مجالات التطوير والتجديد التكنولوجي للاقتراب من نسبة الثلث من جملة الاعتمادات. وسنستحث مؤسساتنا الكبرى في الفترة القادمة على بلوغ نسبة 1 بالمائة من رقم معاملاتها لتمويل البحث والتطوير وعلى بذل المزيد من الجهود حتى تكون لنا 700 مؤسسة اضافية على الاقل حاصلة على الشهادات المطابقة للمواصفات العالمية في افق 2014 .

كما سندعم آليات المرافقة بالنسبة الى الباعثين الجدد في محاضن المؤسسات ومراكز الاعمال باحداث سلك مهني جديد هو «سلك مرافقي باعثي المشاريع».

واذ يحتل قطاع الطاقة مكانة استراتيجية في خططنا التنموية فسنحرص على تحقيق امننا في هذا القطاع وذلك بمزيد احكام استغلال مواردنا الوطنية وفي مقدمتها الغاز الطبيعي والبلوغ بعدد المرتبطين بالشبكة الى 800 الف مرتبط سنة 2014 مقابل 530 الفا حاليا ومد 400 1 كيلومتر اضافية من انابيب نقل الغاز وتزويد 75 مدينة اخرى بشبكة الغاز الطبيعي مع موفى 2014.

وسنواصل العمل على ترشيد استهلاك الطاقة وتطوير الطاقات البديلة والمتجددة باعتبارها الخيار الاستراتيجي للعشريتين القادمتين ومضاعفة نسبتها من الاستهلاك الاجمالي للطاقة خمس مرات قبل موفى سنة 2014.

 

ايها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

اننا نسعى الى ان تصبح بلادنا قطبا للخدمات المصرفية وساحة مالية اقليمية. لذلك سنعمل على بلوغ مستوى ارفع في جودة الخدمات البنكية وتنمية الانشطة المصرفية وتنويعها وتحسين الخدمات البنكية عن بعد. كما سنشجع على استقطاب مؤسسات بنكية ذات صيت عالمي من خلال تطوير النشاط المصرفي غير المقيم. وسنحفز في الان نفسه البنوك التونسية الى الحضور في الساحة الخارجية وانشاء اقطاب مصرفية فاعلة على الساحة الوطنية.

ونحن نأمل ان تبلغ مساهمة الخدمات المصرفية في الناتج الداخلي الخام نسبة 5 بالمائة مع موفى سنة 2014.

واذ قطعت بلادنا اشواطا مهمة نحو تحرير الدينار واكتسب الاقتصاد الوطني قدرات اكبر للتفاعل مع الاوضاع الخارجية فاننا سنعمل على تحقيق التحرير الكامل للدينار قبل موفى سنة 2014 وعلى مراجعة مجلة الصرف حتى تواكب هذا التطور.

اما في مجال السياسة المالية والجباية فسنواصل خلال الفترة القادمة تخفيض المعاليم الديوانية والحد من النسب المعمول بها. وتبعا لذلك ستتم مراجعة المنظومة الجبائية في ضوء التطورات الحاصلة في العالم سواء مع البلدان الشريكة او المنافسة لنا وذلك بالتقليص في العبء الجبائي على المؤسسة المنتجة بعنوان ارباحها او بعنوان بعض عناصر كلفتها مع اتخاذ اجراءات موازية في مستوى المنظومة الجبائية للحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

كما ستتم مراجعة استرجاع فائض الاداء على القيمة المضافة واجراءاته بغاية توضيحها وتبسيطها وتسريع نسق معالجة الملفات.

وسنعتمد نظاما جبائيا خاصا بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة يقوم على مراجعة النظام التقديري وتعميم الطرح الجبائي ب 20 بالمائة من قاعدة الضريبة بالنسبة الى المؤسسات الصغرى التي تنخرط في مراكز التصرف المندمجة وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انخراطها. مع تمتيع المؤسسات الصغرى والمتوسطة من طرح نسبة من قاعدة الضريبة خلال السنوات الثلاث الاولى من النشاط وفقا لمقدار يتدرج من 75 بالمائة الى 50 بالمائة ثم 25 بالمائة.

وسنعمل على تخفيف الضغط الجبائي على الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وذلك بالترفيع في السقف المعفى من الاداء والترفيع في الطرح بعنوان الاطفال المعوقين وتكاليف الدراسة في مستوى التعليم العالي مع طرح الفوائض بعنوان القروض المخصصة للسكن الاجتماعي من المداخيل الخاضعة للاداء.

وسنتيح امكانية التصريح الجبائي عن بعد لجميع الاشخاص الطبيعيين قبل موفى سنة 2014 مع احداث خطة «الموفق الجبائي» الذي يساعد على فض الاشكاليات المطروحة بخصوص التصريح بالاداء قبل مراحل التقاضي.

وسعيا منا الى تهيئة افضل الظروف للحركية الاقتصادية المنشودة من خلال برنامجنا لرفع التحديات سنعمل على تطوير بنية اساسية واتصالية حديثة ذات مواصفات عالمية باقرار دراستين استراتيجيتين على المدى الطويل تتعلق الاولى بوضع خريطة وطنية للبنية التحتية والتجهيزات الجماعية الكبرى وتتعلق الثانية برسم شبكة من الطرقات السريعة تغطي كل الجهات في افق 2030.

وستتركز العشرية القادمة على بلوغ 500 1 كيلومتر من الطرقات السريعة ليتحقق الربط الكامل بين مختلف جهات البلاد من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها.

اما في مجال البنية الاتصالية فسنعمل على بلوغ مليون مشترك جديد في شبكة الانترنات ذات التدفق العالي وعلى توفير فرصة رقمية امام كل الاسر التونسية وارساء منظومة التلفزة الرقمية الارضية قبل موفى 2014 .

ولما كان النقل شريان الحركية الاقتصادية وعاملا تنمويا مهما فاننا سنعمل على الترفيع في نسبة نمو هذا القطاع والارتقاء بمساهمته في الناتج المحلي الاجمالي.

وسنعمل في نطاق استكمال تطوير قدرات النقل الجوي ورفع تنافسيته ومزيد تفعيل دوره في تعزيز قطاعات اساسية مثل السياحة والتصدير على التحرير الكامل للاجواء خلال السنتين القادمتين. كما سنعمل على مضاعفة مساهمة اسطول النقل البحري في المبادلات التجارية الخارجية مع موفى سنة 2014 وعلى ان يكون للنقل الحديدي دور اكبر في نشاط الاقتصاد الوطني.

 

ايها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

لقد اصبح من الضروري لرفع تحديات المستقبل ان ندرج قطاع الفلاحة والتحولات المناخية ضمن رؤية استراتيجية نراعي من خلالها الاهداف الحيوية لبرامجنا التنموية ونحكم فيها توظيف كل مؤهلات بلادنا الطبيعية. لذلك سنقوم بدراسات استشرافية لقطاع المياه حتى افق 2050 يتم انجازها قبل موفى سنة 2014 وسنضع الخطة التي تمكننا من الارتقاء بنسبة تعبئة الموارد المائية الى مستوى 95 بالمائة مع بداية النصف الثاني من العشرية القادمة.

وسنسعى الى ان تكون الخماسية القادمة فترة تكامل بين البحث العلمي الفلاحي وقطاع الانتاج خدمة لاهدافنا الاستراتيجية وفي مقدمتها تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة القمح الصلب مع موفى تلك الخماسية.

واذ اولينا لحماية البيئة مكانة متميزة في اختياراتنا وسجلنا عديد الانجازات والمكاسب بشأنها فاننا سنعد خلال الفترة القادمة مقاربة حديثة للسياسات البيئية وحماية الثروات الطبيعية تأخذ في الاعتبار التطور الحاصل في الوعي العالمي وفي بلادنا بالبعد المصيري لهذا القطاع بالنسبة الى البشرية جمعاء وكذلك بالنسبة الى مستقبل الحياة على كوكب الارض.

وتقوم هذه المقاربة على تحقيق الأمن البيئي من اجل التنمية المستدامة وجودة الحياة وذلك بوضع خريطة متطورة للبيئة تعتمد مفهوم الاقليم البيئي الذي يجمع بين مناطق تتشابه في الخصوصيات وتستدعي التدخلات نفسها مع احداث مرصد لكل اقليم بيئي ووضع خطة وبرامج خاصة به واعتماد منظومات الجغرافيا الرقمية لاحتساب مؤشرات التنمية المستدامة.

وسنحرص كما اشرنا سابقا على ان تكون المؤسسات الاقتصادية التونسية صديقة للبيئة وعلى ان نبلغ بالمؤسسات المتحصلة على شهادة المواصفات البيئية العالمية الى 500 مؤسسة سنة 2014.

وسنعزز هذه البرامج باقرار اجبارية التشخيص البيئي بالنسبة الى المؤسسات الصناعية الاكثر تلويثا وتطوير التشريعات باصدار «مجلة البيئة» مواكبة لما تم في هذا المجال منذ ان بادرنا باصدار اول قانون اطاري لحماية البيئة بتونس سنة 1989 وهي جهود ستكتمل بالسعي الى تحقيق نجاعة اكبر في مقاومة الانجراف والتصحر والشروع في تجسيم البرنامج الوطني لحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري وترفيع القدرات الوطنية في التصدي للكوارث الطبيعية والحد من تبعاتها.

وتحظى التنمية الجهوية بمكانة مركزية في برنامجنا للخماسية القادمة اذ سنعمل على إحكام ادماج مختلف جهات البلاد وتعزيز تكاملها عبر بنية اساسية من الطرقات المتطورة ووصلات عديدة تربط بين شرق البلاد وغربها ووسطها وشمالها وجنوبها لتصبح تونس بلدا مندمج الجهات وفضاء تنمويا متواصلا ومتوازنا بالميزات نفسها.

وسنوسع صلاحيات الجهات ونعزز دورها في استنباط المشاريع ذات الصبغة الجهوية وإعدادها وانجازها وصيانتها اضافة الى دعم الموارد المالية الذاتية للمجالس الجهوية ووضع منظومة تمويلية محلية وتزويد الادارات والمصالح الجهوية بالكفاءات البشرية ذات المستوى العالي وتكثيف الدراسات الاستراتيجية حول الطاقات الكامنة في كل جهة وسبل تثمينها.

وسعيا منا الى توفير اكثر ما يمكن من المقومات الذاتية للتطور والنمو لدى الجهات سنفرد كل جهة بمنظومة تسويقية وبعلامة مميزة لانتاج مع تخصيص نصف الزيادة للتنمية الثقافية ودفع الابداع والانتاج بالجهات.

كما سنميز الفترة القادمة بإقامة خماسية الثقافة (2009-2014) من خلال وضع برنامج سنوي لكل فن سنة للمسرح وسنة للموسيقى وسنة للسينما وسنة للكتاب وسنة للفنون التشكيلية تكون كلها خير حافز الى النشاط والانتاج والترويج والتميز.

وسنضع برنامجا شاملا للانتاج الوثائقي ولا سيما منه الانتاج السمعي البصري حتى نحفظ ما تزخر به بلادنا من تاريخ ثري وعريق ومعالم حضارية اصيلة ومتنوعة وشخصيات لامعة ومشعة في شتى الميادين اضافة الى ثروات طبيعية رائعة ومتميزة.

ولاشك ان انخراطنا في الحداثة يتكامل مع تعلقنا بمقومات هويتنا الوطنية وتمسكنا بخصوصياتنا الحضارية وفي مقدمتها ديننا الاسلامي الحنيف الذي نقيم بيوته ونرعاها بسائر جهات البلاد ونحرص على أن تبقى تونس دائما منارة اسلامية مشعة بروح التفتح والوسطية والاعتدال التي تميزت بها المدارس الفقهية التونسية العريقة في القيروان وفي الزيتونة عبر العصور.

وسنواصل دعم الاجتهاد وتنظيم الندوات والمشاركة في كل اللقاءات التي تخدم الصورة المشرقة للاسلام في العالم وتكرس تعاليمه السمحة وروحه المعتدلة وقيمه الخالدة.

 

ايها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

ان تونس ستبقى مثلما كانت دائما منحازة الى قضايا العدل والسلم في منطقتنا وفي العالم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي نعتبرها قضيتنا الاولى داعمين كل الجهود لإقامة السلام العادل والشامل في المنطقة.

كما سنحرص على مزيد توطيد أسس التعاون والشراكة في مختلف فضاءات انتمائنا الاقليمي ولا سيما منها الاتحاد المغاربي الذي نعتبره خيارا مصيريا لشعوبنا اضافة الى تعزيز العمل العربي المشترك واحكام مجالات التشاور والتنسيق في اطار منظمة المؤتمر الاسلامي.

وسنواصل دعمنا لمسيرة الاتحاد الافريقي التي حققت الى حد الان خطوات مشجعة. كما سنمضي قدما في تطوير شراكتنا مع الاتحاد الاوروبي والمساهمة في الجهود الرامية الى الاستفادة من الاندماج والتكامل داخل الفضاء المتوسطي.

وسنركز سعينا كذلك على دفع علاقات الصداقة مع دول القارتين الامريكية والاسيوية بالرفع في نسق التبادل التجاري وتعميق التعاون في مجالات الاستثمار والتكنولوجيات الحديثة. ونحن نساند كل المساعي الدولية الهادفة الى تطوير المنتظم الاممي والرفع في نجاعة تدخلاته من اجل تكريس عادل ومتوازن للشرعية الدولية وترسيخ دائم وشامل للسلم والامن في العالم.

 

ايها المواطنون

 

ايتها المواطنات

 

اننا نقبل على مرحلة حاسمة في تاريخ تونس الحديث. نقبل عليها بكل ثقة وتفاؤل معتزين بمكاسبنا وانجازاتنا معولين على شعبنا بكل فئاته وجهاته.

واذ أجدد الشكر لكل من ساندنا فإني على يقين بأن ما يحدونا جميعا من مثابرة على العمل والبذل ومن تفان دائم في حب تونس والولاء لها وحدها دون سواها سيكونان لنا خير حافز الى بناء المستقبل الافضل لشعبنا ولأجيالنا الصاعدة.

اننا من أجل تونس نجدد العهد ونقبل على البذل والتضحية.

ومن أجل التونسيين والتونسيات كافة وضعنا هذا البرنامج وبهم جميعا نثق بالنجاح ونتفاءل بالمستقبل.

فلنكن معا على العهد لرفع التحديات وتحقيق الطموحات وبالله التوفيق.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

الرجوع
جميع الحقوق محفوضة لموقع كتاب الحرية ©
تصميم و برمجة Concept Plus